السيد عباس علي الموسوي
315
شرح نهج البلاغة
أعماله . . . يقرأ لروحه القرآن ويذكره بفاتحة الكتاب باستمرار ويتذكره ليترحم عليه . . . ويتصدق عن روحه بما تيسر له ثم يفتش عن أهله ومن كان يعولهم فيقوم بإعالتهم وعيادتهم ومديد العون إليهم . . . 135 - وقال عليه السلام : من أعطي أربعا لم يحرم أربعا : من أعطي الدّعاء لم يحرم الإجابة ، ومن أعطي التوبة لم يحرم القبول ، ومن أعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة ، ومن أعطي الشّكر لم يحرم الزّيادة . قال الرضي : وتصديق ذلك كتاب اللّه ، قال اللّه في الدعاء : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وقال في الاستغفار : وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نفَسْهَُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَحِيماً وقال في الشكر : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وقال في التوبة : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ، فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً . الشرح من أعطي أربعا أعطاه اللّه في مقابلها أربعا . 1 - من أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة : إذا توفق المرء إلى الدعاء وذلك بالوقوف بين يدي اللّه وقفة العبد أمام سيده وقفة التذلل والخشوع والانقطاع إليه سبحانه والإخلاص له . . . إذا دعا مع استجماع شروط الدعاء وأهمها أن يكون قائما بالواجبات مبتعدا عن المحرمات ملتزما بما أمر اللّه ومنتهيا عما نهى استجاب اللّه دعاؤه وهذا المعنى مصداق قوله تعالى : وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ( 1 ) . 2 - ومن أعطي التوبة لم يحرم القبول : وهذه أخرى إذا أعطيها العبد قوبلت بأخرى أفضل منها من أعطي التوبة التي تعني الكف عن المعصية والندم على فعلها والاستغفار منها ورد الحق إلى أصحابه سواء كان ذلك في المال أو غيره من حقوق اللّه أو حقوق العباد وليعلم أن التوبة واجبة على كل واحد منا إذا ارتكب ذنبا أو عمل سوءا وفي مقابل توبة العبد هناك استجابة إلهية لهذا العبد فإن اللّه يتقبلها منه ويكفر عنه سيئاته وهذا مصداق قوله تعالى في كتابه قال سبحانه : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ
--> ( 1 ) سورة غافر ، آية 60 .